الشيخ محمد تقي الآملي

185

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأول فلا ينبغي الإشكال في صحة وضوئه أيضا مطلقا ولو على القول باعتبار قصد الرفع ، إذ الواقع حينئذ هو الذي قصد رفعه ، وليس على اعتبار الأزيد من قصد رفعه دليل ، وإن قصد رفع ما عدا الأول - أي ما عدا الحدث الحاصل بسبب الأول - فلا يخلو اما ان يكون على نحو الداعي بأن جعل الحدث الحاصل من النوم مثلا - فيما إذا كان النوم متأخرا - طريقا إلى استكشاف الأمر المتعلق به ، فيصح وضوئه أيضا ، لأن الحدث النومى عين الحدث الموجود وإن لم يكن مسببا عنه ، وإما ان يكون على نحو التقييد ، فربما يشكل حينئذ في صحته ، نظرا إلى استحالة تأثير ما عدا السبب الأول حتى يتوجه بسببه خطاب إلى المكلف ، فما نوى امتثاله غير متوجه إليه ، وما هو المتوجه إليه قصد عدم امتثاله . فما في مصباح الفقيه في توجيه الصحة في هذه الصورة : - من عدم اعتبار قصد امتثال خصوص الأمر الشخصي في صحة العبادة ، بل المعتبر إيجاد العبادة قربة إلى اللَّه ويكفى فيه إيجادها للَّه تعالى - لا يغني في تصحيحها في هذه الصورة التي فرض فيها كون الداعي في إيجادها الأمر المتعلق إليه من ناحية السبب اللاحق لا السبب المتقدم إذ مرجع ذلك إلى قصد عدم امتثال الأمر المتوجه إليه كما لا يخفى . الصورة الرابعة : ما إذا قصد رفع حدث معين مع قصد عدم رفع غيره ، والمحكي عن النهاية والدروس والبيان القطع بالبطلان لمكان تناقض القصدين ، وذهب صاحب الجواهر ( قده ) إلى الصحة بناء على عدم اعتبار قصد رفع الحدث ، واحتمل الصحة على القول باعتبار قصده ، قال لأنه نوى رفع حدث بعينه فيرتفع الباقي للتلازم ، وفي قصده عدم الرفع يكون لاغيا ، وما أفاده ( قده ) لا يخلو عن المنع . والتحقيق ان يقال : بناء على وقوع أسباب الحدث دفعة فالظاهر هو البطلان لأنه حدث واحد مسبب عن الجميع ، فقصد عدم الرفع بالنسبة إلى بعضه مضاد مع قصد الرفع بالنسبة إلى بعضه الأخر ، فيصح ان يقال : ان الذي وقع منه نية رفع وعدم رفع ، فكما ان الأول يقتضي رفع الحدث المسبب عن الجميع فكذا الثاني يقتضي عدم رفعه كذلك ، وليس لتقدم نية الرفع على نية عدمه وجه ، ولا يصح ان يجاب